ابن الجوزي
430
كتاب ذم الهوى
ثم مضيت إلى أن انتهيت إلى قوله : إذا سرحت من حبّ ميّ سوارح * على القلب آبته جميعا عوازبه « 1 » فقالت الظريفة : قتلته قتلك اللّه . فقالت مية : ما أصحه وهنيئا له . قال : فتنفس ذو الرمة تنفّسة كاد حرّها يطير بلحيته . ثم مضيت حتى انتهيت إلى قوله : إذا نازعتك القول مية أو بدا * لك الوجه منها أو نضا الدرع سالبه فيالك من خدّ أسيل ومنطق * رخيم ومن خلق تعلّل جادبه « 2 » فقالت الظريفة : هذا الوجه قد بدا وهذا القول قد تنوزع ، فمن لنا بأن ينضو الدرع سالبه ؟ ! . فالتفتت إليها ميّ فقالت : مالك قاتلك اللّه ، ماذا تجيبين به ؟ فتضاحك النسوة . فقالت الظريفة : إن لهذين لشأنا ، فقوموا بنا عنهما . فقمن وقمت ، فصرت إلى بيت قريب منهما أراهما ولا أسمع كلامهما إلا الحرف بعد الحرف ، فو اللّه ما رأيته برح مكانه ولا تحرك ، وسمعتها تقول : كذبت واللّه . فو اللّه ما أدري ما الذي كذّبته فيه . فتحدثا ساعة ثم جاءني ومعه قويريرة فيها دهن طيّب ، فقال : هذه دهنة أتحفتنا بها مي ، فشأنك بها ، وهذه قلائد زوّدتناها
--> ( 1 ) آبته . أعادته . ( 2 ) الجادب : العائب . وتعلل أي نظر مرة بعد مرة ، فلم ير عيبا ، من العلل وهو الشرب مرة بعد مرة .